ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

247

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

لكن رحمة ربي تصرف عن الإساءة ، أو ظرفا ظاهرا ، وأما على تقدير كون المستثنى متصلا غير ظرف بمعنى إلا البعض الذي رحم ربي ففيه خفاء لا يدفعه ما ذكره السيد السند في حواشي شرحه على المفتاح من أنه : لا يقبله الوهم قبل الاستثناء ، فتأكيد الحكم لدفع هذا الإنكار ، بل هو معجب ؛ لأن الحكم قبل الاستثناء مما يجب أن ينكر ، فكيف يؤكد لدفع الإنكار على أنه لا حكم قبل الاستثناء فضلا عن أن يؤكد ؟ وغاية ما يمكن أن يقال في توجيهه : إن إقبال الوهم لإنكار الحكم قبل الاستثناء بجعل المخاطب منكرا لما يقوله المخاطب ، ومعرضا عن قوله ، فالتأكيد لكلامه لا ما قبل الاستثناء لدفع إنكار تعلق به إجمالا . ومما يجب التنبيه عليه أنه قال صاحب المفتاح : إنه نزل من لا يكون سائلا منزلة السائل ، فتخرج الجملة مصدرة بأن . وقال السيد السند : تأكيد هذا النوع في الاستعمال بأن دون غيرها وكأن السر فيه كون هذه الكلمة علما للتأكيد . وقال الشيخ عبد القاهر : إن في هذه المقامات يعني بعد الأوامر والنواهي والأحكام لتصحيح الكلام السابق والاحتجاج له وبيان وجه الفائدة ، وتغنى غناء الفاء . وقال السيد السند في شرح المفتاح : وزيف بأن هذا لجعل " إن " بمنزلة " أن " للغفلة عن أن ( إن ) لا تفيد السببية بنفسها ، بل بحذف اللام معها ، ولم يقل : ويجعل السائل كغير السائل على طبق قوله ، ويجعل المنكر كغير المنكر ، لأن حكم السائل متعين بخلاف حكم غير السائل ، فإنه مجمل فيه تفصيل . وكذلك قوله : ( ويجعل غير المنكر كالمنكر ) أوضح من قوله : ويجعل المنكر كغير المنكر ، فلذا قدمه ، ولكن بقي من تفصيله جعل السائل كالخالي إذا كان معه ما إن تأمله ارتدع عن التردد ، فكأنه اعتمد على سهولة معرفته بالمقايسة ، ونحن سنجعله داخلا تحت قوله : وهكذا اعتبارات النفي مترقب ، فإنه من فوائدنا الشريفة ، وغير المنكر أعم من السائل والعالم والخالي ، فكلهم يجعل كالمنكر .